أحمد عبد الباقي

157

سامرا

ان سبب ذكره الطرق الموصلة إلى القسطنطينية هو « لحاجة المسلمين إلى ذلك وقصدهم في شراء الأسارى ، والرسالات ، والغزو ، والتجارات » « 10 » . وفي هذا دلالة على تردد العرب على عاصمة الروم كوفود رسمية ، أو لافتداء الاسرى ، أو للغزو ، أو لغرض التجارة . وكما كان التجار البيزنطيون يظهرون في كثير من المدن العربية ، كان التجار العرب يفدون على بيزنطة لانجاز أعمالهم . وكانت مملكة الخزر بموقعها الجغرافي بين إقليم قزوين والإمبراطورية البيزنطية والروس حلقة اتصال أبقت التجارة العربية متصلة مع أوروبا وبلاد الروم ، كما كانت طرابزون على البحر الأسود مركز الاتصالات التجارية بين الطرفين ، ويتضح مما يذكره المسعودي ان طرابزندة ( طرابزون ) كانت تقام فيها أسواق سنوية يأتي إليها كثير من الأمم للتجارة من المسلمين والروم والأرمن وغيرهم « 11 » . والواقع ان طرابزون كانت حينذاك أهم الموانيء التي يعرض فيها التجار العرب بضائعهم على التجار من الروم وغيرهم . وكان يقطنها عدد من التجار العرب « 12 » . لقد كانت بضائع الشرق تنقل إلى أوروبا في خلال القرن الثالث عن طريق الدولة البيزنطية سواء بواسطة تجارها أو التجار العرب . فصارت القسطنطينية مركزا لاستقبال بضائع الشرق ومصنوعاته كالحرير والكتان ، والتوابل والبخور والعطور ، والمنسوجات العراقية والشامية التي اشتهر منها الموسلين والدمقس ، والمصنوعات النحاسية والزجاجية وغيرها من البضائع التي كانت تبهر الغرب آنذاك . ومنها تنقل إلى أواسط أوروبا وغربيها . ولا شك في أن قيام بيزنطة بدور الوسيط اكسبها مركزا مهما بالنسبة للبلاد الأوربية الأخرى ، وأدى إلى ازدهار حياتها

--> ( 10 ) أحسن التقاسيم / 147 . ( 11 ) مروج الذهب 1 / 176 . ( 12 ) تراث الاسلام / 159 .